زكريا القزويني
347
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
169 فصل : في خواص أجزائه ( ريش رأسه ) يجعل تحت وسادة إنسان لا ينام ما دام تحت رأسه ( دماغه ) ينفع من ظلمة العين اكتحالا ولو خلط بدهن ورد ودهن به الإنسان رأسه لا يتولد فيه القمل ( عينه ) تشد في خرقة وتعلق في سرير ؛ كل من نام عليه سهر ( قلبه ) يجفف ويسحق ويسقى في شيء من الأنبذة يعين على الجماع معاونة عظيمة ( لحمه ) يحد البصر جدّا ( دمه ) يسقي المرأة تذهب شهوتها بحيث لا تريد الرجال البتة ( زرقه ) ينضج الدماميل إذا ضمد به . ( خفاش ) طائر مشهور ، بصره ضعيف يسوؤه شعاع الشمس ، لا يخرج إلّا بين الضياء والظلام يشبه الفأر ( جناحه ) جلدة رقيقة وله أسنان وللأنثى ثدي كما للفأر ويرضع ولده ، وإنما طالب بنو إسرائيل عيسى صلوات اللّه عليه بخلق الخفاش ؛ لأنه أتم الطير خلقة ؛ لأن له آذانا وأسنانا وثديا فاتخذ من الطين كما أخبر اللّه تعالى : تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ [ المائدة : 110 ] يقصد الذباب والبق والبعوض وأمثالها وربما تأخذ ولدها في فمها وتطير ، وترضع ولدها وتأكل الرمان على الشجرة وتتركه قشرا مجوفا ، وتهرب من ورق الدلب إذا ترك في مكانها وإذا علقت خفاشة في شجرة من قرية جاوز الجراد عنها . 170 فصل : في خواص أجزائه ( رأسه ) يترك في برج الحمام يألف إليها وإذا ترك تحت وسادة إنسان لا ينام ( دماغه ) قال ابن سينا : ينفع من نزول الماء اكتحالا ( قلبه ) يعلق على من هاجت به شهوة الوقاع يسكن دمه ، يزيل الغشاء اكتحالا ويطلى به الإبط والعانة بعد النتف ؛ فإنه لا يرجع ينبت الشعر بعد ذلك ( زرقه ) يزيل الظفرة وبياض العين اكتحالا ، ويلقى في جحر النمل تهرب كلها ويطلى العضو الذي أريد إزالة شعره بماء الزرنيخ والنورة وزرق الخفاش فإنه لا ينبت إلّا بعد مدة طويلة ، وإذا فعل ذلك مرارا لا ينبت البتة . ( دراج ) طير مبارك كثير النتاج محدب الظهر مبشرا بالربيع ، ويؤكل لحمها وتحسى مرقتها ؛ فإنها تزيد في الباه وتقوي الشهوة والمداومة على أكل لحمه يزيد في الدماغ والفهم ، قاله ابن سينا وهو القائل : بالشكر تدوم النعم وصوته على وزن هذه الكلمات ، وتطيب نفسه في الهواء الصافي وهبوب الشمال ، ويسوء حاله بهبوب الجنوب حتى لا يقدر على الطيران .